الخطايا الثمانية لمانحي الإمتياز الجدد

21

تظهر دراسات مختلفة أجريت في الولايات المتحدة أن حوالي 25٪ فقط من مانحي الإمتياز الجدد ما زالوا يعملون بنشاط بعد 15 عامًا من إطلاق شبكات الفرنشايز الخاصة بهم .

و بالنظر في أسباب إختفاء الآخرين، نتبيّن في ما يلي أبرز ثمانية عوامل:

1. نقص رأس المال أو نقص الإستثمار

يتطلب بدء شبكة من الإمتيازات رسملة كبيرة نسبيًا يستخف بها العديد من مانحي الإمتياز إلى حد كبير.

فيطرح معظم مانحي الإمتياز الجدد السؤال التالي، “كم تكلفة بدء برنامج الإمتياز؟” “، ولكن ينسون السؤال الثاني الأكثر أهمية “كم من الوقت وعدد ممنوحي الإمتياز الذين سأحتاجهم لكي يتجاوز دخلي بصفتي مانح الإمتياز التكاليف والاستثمارات لبناء وصيانة منظمة إمتياز قوية ؟”

2.  القصور في التشغيل والتدريب ودعم الإمتياز

تتمثل إحدى عواقب نقص الإستثمار أو قلة الخبرة لدى مانح الإمتياز في النقص في أدواته التشغيلية وتدريبه ودعمه لممنوحي الإمتياز (خاصة الجدد منهم).

غالبًا ما تؤدي أوجه القصور والضعف هذه إلى صعوبات تشغيلية، والتي بدورها تضر بربحية الشركات الحاصلة على حق الإمتياز (والتي تؤثر أيضًا بشكل سلبي على دخل المانح )، مما يؤدي إلى تزايد عدم الرضا بين ممنوحي الإمتياز والمزيد من الصعوبات المتزايدة في توظيف ممنوحي الإمتياز الجدد اللازمين لتحقيق الأهداف المالية للمانح.

3. الحاجة الوجودية لتوظيف ممنوحي الإمتياز بسرعة من أجل البقاء

الحاجة الوجودية لتوظيف العديد من ممنوحي الإمتياز الجدد بسرعة من أجل توليد إيرادات كافية لتغطية النفقات هي نتيجة أخرى لنقص رأس مال مانح الإمتياز أو نقص الإستثمار.

وغالبًا ما يؤدي هذا إلى عدم إختيار مانح الإمتياز للممنوحين الجدد بشكل مناسب، ووضع المؤسسات الحاصلة على حق الإمتياز في أماكن أو مناطق غير مناسبة حقًا. كما يؤدي هذا في بعض الأحيان أيضًا، إلى بيع مؤسسات الشركات المربحة بسرعة كبيرة جدًا.

تؤثر هذه القرارات، على المدى الطويل، سلبًا على رأس المال العامل لمانح الإمتياز، ناهيك عن أنها تخاطر أيضًا بدفعه بسرعة إلى خلافات مع ممنوحي الإمتياز الذين لم يحققوا النجاح المأمول أو الموعود.

4. نقص المهارات في إدارة شبكة الإمتياز
لا يمكننا التأكيد على هذا بما فيه الكفاية: إذ لا تتم إدارة شبكة الإمتيازات بنفس طريقة إدارة شبكة الفروع.

وتعد الإدارة السليمة لعلاقات مانح الامتياز والممنوح إليه علمًا وفنًا حيث يجب على مديري أي مانح إمتياز جديد إكتسابه بمجرد (أو حتى قبل) بدء شبكة الإمتياز الخاصة بهم.

توجد اليوم، العديد من البرامج التدريبية (بما في ذلك تلك التي تقدمها أكاديمية الإمتياز التابعة لمجلس الإمتياز في كيبيك) والكتب والمستشارين الذين يمكنهم مساعدة مانحي الإمتياز الجدد ومديريهم على إكتساب هذه المهارات. فيستفيد مانح الإمتياز الجديد أيضًا من توظيف شخص أوعدد قليل من الأشخاص الذين لديهم بالفعل خبرة جيدة ومهارات معترف بها في إدارة شبكة الإمتياز.

5. الإنطباع الخاطئ عن الثروة السريعة

يبدأ بعض رواد الأعمال في منح حق الإمتياز لأسباب خاطئة، بما في ذلك الإنطباع الخاطئ بأنهم يستطيعون جني الكثير من المال بسرعة من خلال الرسوم الأولية التي يدفعها ممنوحي الإمتياز.

وللقيام بذلك، يحاولون توظيف أكبر عدد ممكن من ممنوحي الإمتياز الجدد قبل التفكير في إعداد الأساليب وأدوات التدريب والتشغيل ودون القلق بشأن النتائج المالية لإمتيازاتهم.

يظهر هذا بإنتظام لا سيما في حالة الإمتيازات التي تتطلب القليل من الإستثمار من جانب ممنوحي الإمتياز (خاصة في قطاع الخدمات الشخصية).

وقد تشهد مثل هذه الشبكات نموًا أوليًا سريعًا (حتى دراماتيكيًا) لبضع سنوات، يعقبه إنخفاض سريع مماثل.

6. التخطيط قصير المدى

غالبًا ما يستغرق مانح الإمتياز الجديد من سبع إلى عشر سنوات لإسترداد إستثماراته الأولية، فتصبح مربحة حقًا ويكون قادرًا على الحفاظ على معدل نمو مستدام لشبكته.

إذا لم يخطط مانح الإمتياز بشكل كافٍ لإستثماراته وموارده وجهوده للوصول إلى هذه النقطة، فقد تهوي شبكته قبل أن تصل إلى مرحلة النضج حقًا.

7. التقديرالمبالغ لجاذبية الإمتياز

يتمتع ممنوحي الإمتياز المستقبليون اليوم بميزة الإختيار بين العديد من مانحي الإمتياز في عدد كبير من قطاعات النشاط وعلى مستويات مختلفة من الإستثمار.

لذلك فهم انتقائيون بشكل متزايد ويميلون إلى اختيار الامتياز الذي يسمح لهم بتحقيق أهدافهم الشخصية ، لا سيما فيما يتعلق بالوظيفة والاستثمار والدخل وأحيانًا المستوى المعيشي.

لذلك يجب أن يكون للإمتياز المقترح جاذبية معيّنة في هذه الجوانب المختلفة لعدد كافٍ من الأشخاص المؤهلين لتمكين مانح الإمتياز من تحقيق أهداف نمو شبكته.

فإذا لم يكن الإمتياز المقترح فريدًا ومربحًا وصعب التكرار ومثيرًا للإهتمام، فمن المحتمل جدًا أن يواجه مانحه صعوبات خطيرة في توظيف عدد كافٍ من ممنوحي الإمتياز الجدد لدعم نمو وإستدامة شبكته على المدى المتوسط والطويل.

8. الإستعداد الغير كاف

أخيرًا، يشرع عدد كبير جدًا من مانحي الإمتياز الجدد في توظيف الممنوحين قبل إستعدادهم حقًا لإتخاذ هذه الخطوة.
وكثيرا ما لم يختبروا مفهومهم بما فيه الكفاية في أسواق مختلفة، ولم يضعوا بشكل كاف معاييرهم وأدواتهم لتوظيف واختيار ممنوحي الإمتياز والتدريب والتشغيل والتسويق والتطوير.

ففي الواقع، وإنطلاقا من خبرتي، فإن العديد من مانحي الإمتياز الجدد راضون عن كل من المواد الأساسية (مثل موقع ويب وكتيب جيد) لتوظيف ممنوحي الإمتياز الجدد و عن العقد الحسن الصياغة لبدء الإمتياز.

إن حرق مراحل عملية التحضير المطلوبة لتصبح مانح إمتياز، كوضع العربة أمام الحصان ليجدوا أنفسهم بعد ذلك مضطرين إلى بذل قدر كبير من اللحاق بالركب والتكيف على حساب ممنوح الامتياز الأول، الأمر الذي لا يعرض فقط علاقتهم للخطر، بل وبنفس القدر، فرص نجاح شبكتهم بالكامل.

اليوم، في عام 2022، عندما يسير كل شيء بسرعة كبيرة ويتم تداول الأخبار (السيئة والجيدة على حد سواء) بسرعة البرق، فإن صاحب الإمتياز الجديد الذي لا يستعد بشكل كافٍ حتى قبل تعيين ممنوح الإمتياز الأول له يواجه مخاطر جسيمة للغاية على بقاء شركته.

سيظل حق الإمتياز طريقة تطوير وإدارة شبكة مثيرة للإهتمام ومربحة للغاية، ولكنه يتطلب درجة عالية من الإعداد والموارد الكافية بالإضافة إلى طريقة إدارة خاصة جدا ومستشارين محترفين من ذوي الخبرة. وقبل كل شيء، لا يمكن نسيان أو التقليل من شأن الإستثمارات الكبيرة التي يجب القيام بها قبل أن تصبح الشبكة مربحة حقًا لمانح الإمتياز.